يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
155
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
قال ابن المبارك : وأخبرنا رياح بن زيد عن رجل عن وهب بن منبه قال : إن للعلم طغيانا كطغيان المال . وروينا من وجوه عن الشعبي قال : صلى زيد بن ثابت على جنازة ثم قربت له بغلة ليركبها ، فجاء ابن عباس فأخذ بركابه فقال له زيد : خلّ عنه يا ابن عم رسول اللّه ، فقال ابن عباس : هكذا يفعل بالعلماء والكبراء ، وزاد بعضهم في هذا الحديث أن زيد بن ثابت كافأ ابن عباس على أخذه بركابه أن قبّل يده وقال هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا ، وهذه الزيادة من أهل العلم من ينكرها . والجنازة كانت جنازة أم زيد بن ثابت ، صلى عليها زيد وكبر أربعا ، وأخذ ابن عباس بركابه يومئذ . وقرأت على عبد الرحمن بن يحيى أن عمر بن محمد حدثهم قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا عاصم بن علي قال حدثنا إسماعيل بن عياش قال حدثنا حميد بن أبي يزيد المكي عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( علموا ولا تعنتوا ، فان المعلم خير من المعنت ) هكذا قال وغيره يقول في هذا الحديث ( تعلموا ولا تعنتوا فان المتعلم خير من المعنت ) . وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر ابن حماد قال حدثنا حماد قال حدثنا مسدد قال حدثنا حماد عن ليث عن طاوس عن ابن عباس رفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ( علموا ، ويسروا ، ولا تعسروا ، ثلاث مرات ، وإذا غضبت فاسكت ، وإذا غضبت فاسكت ) . ورواه عبد اللّه بن هارون البجلي الكوفي عن ليث بن أبي سليم بإسناد مثله ، وقال في آخره ( وإذا غضبتم فاسكتوا ، كررها ثلاث مرات ) . حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن اصبغ حدثنا أحمد بن زهير حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا ابن أبي عدى عن يونس أراه يعنى ابن عبيد عن ميمون بن مهران قال : لا تمار عالما ولا جاهلا فإنك إذا ماريت عالما خزن عنك علمه ، وإن ماريت جاهلا خشن بصدرك .